مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
257
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الأخيرتين : « فقوله عليه السلام في آخرها ( صحيحة ابن سنان ) : ويجزيك التسبيح في الأخيرتين ، كما يستفاد منه أنّه هناك شيء آخر يجتزي به ، كذلك يستفاد منه أنّ موقع التسبيح موقع الإجزاء والاجتزاء ، فيومئ إلى أرجحيّة القراءة » ( « 1 » ) . وقال السيد الخوئي في بيان أفضلية الغسل الترتيبي من الارتماسي : « لأنّ الأخبار الواردة في المقام إنّما أمرت بالغسل ترتيباً . . . فلو كنّا نحن وهذه الأخبار لقلنا بتعيّن الترتيبي لا محالة ، ولكنّه ورد أنّ الارتماسي مجزٍ عن ذلك الواجب الأوّل ، فإذا ضمّ أحدهما إلى الآخر ينتج . . . ومعه يكون الترتيبي هو الأفضل . . . » ( « 2 » ) . 5 - دلالة لفظ الإجزاء على اختلاف المجزي عن المجزئ عنه حقيقة : ادعى بعض الفقهاء دلالة لفظ الإجزاء على الاختلاف بين المجزي والمجزى عنه في الحقيقة ، قال السيد الخوئي - في مقام البحث في أنّ حجّ البالغ وحجّ الصبي أو العبد هو حقيقة واحدة أم من قبيل اتحاد الصورة في الموارد المختلفة واختلاف الحقيقة - : « هذه الروايات الدالة على الإجزاء وعدمه تكشف عن الاختلاف في الحقيقة بين المجزي والمجزى عنه ، فإنّ المجزي غير المجزئ عنه ؛ إذ لا معنى لكون الشيء مجزياً عن نفسه ، فإنّ إجزاء شيء عن شيء يقتضي الاثنينية والاختلاف بينهما » ( « 3 » ) . وقد أشار إلى هذا المعنى أيضاً المحقق النجفي في مناقشة من قال بأنّ الحدث الأكبر أمر واحد بسيط وتعدّد أسبابه لا يقضي بتعدّده ، حيث قال : « . . . ليس في الأدلّة ما يدلّ عليه . . . والعقل لا نصيب له في ذلك ، فإنّه لا مانع من تعدّد الأغسال بتعدد الأحداث ، بل ظاهر قوله عليه السلام : إذا اجتمعت عليك للَّه حقوق أجزأ عنها غسل واحد . وغيره ذلك ( التعدّد ) ؛ لظهور لفظ الحقوق والإجزاء فيه » ( « 4 » ) . ثانياً - مسألة الإجزاء في أصول الفقه : توضيحاً للمسألة يقال : إنّ مقتضى القاعدة الأولية في كل أمر عدم تحقّق امتثاله بغير متعلقه ، وهذا ما يسمّى بقاعدة
--> ( 1 ) ( ) صلاة الجماعة : 151 . ( 2 ) ( ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 492 . ( 3 ) ( ) معتمد العروة الوثقى ( الحج ) 1 : 46 . ( 4 ) ( ) جواهر الكلام 2 : 115 .